Nenhuma descrição de foto disponível.

قلب العارف لا يتنوّر إلاّ عند قرب الحبيب وكلّ من لاحت عليه الأنوار يعلم أنّ الحبيب قرب دخوله الدار، وأي صبح أفضل على القلب من صبح الحبيب إذا قرب.
فهذا وقت طلوع شمس الحقيقة على سحاب الخليقة وقت شروقها بنور ربّها، أرض النفوس بطلعة شمس حضرة القدوس، وقت اجتماع الفرع بالأصل، والفصل بالوصل فهذا هو الوقت وما سواه مقت، ولمّا كان ظهور الحقّ لا يحصل إلاّ عند زوال الخلق كما إنّ الظهر لا يكون إلاّ عند وقت الزوال، فكذلك الظهر الحقيقي لا يحصل للعارف إلاّ عند خمود نفس الخليقة وزوالها من حيث هي، ولمّا كان المريد من جنس الخليقة فلا بدّ من زواله وعليه فلا يكون ظهور الحقّ عليه، وإنّما يكون ظهوره بنفسه لنفسه، ويكون الحقّ هو المتنعم في ظهوره بذاته وصفاته لا غير، ولهذا لا يتكلّم العارف في هذا المقام إلاّ بما تستحقه الوحدانيّة من الانفراد، وحاصل الأمر أنّ العارف مظهر اللطائف فمن حيث البعد هو نقطة من طين، ومن حيث القرب هو خليفة ربّ العالمين، وكلمّا ظهر عليه وصف من هذه الأوصاف يتغيّر حاله بتغير ذلك الوصف، كما إنّ الأرض يتغيّر حالها بقربها من الشمس وبعدها عنها، وكذلك العارف يتغيّر وصفه باعتبار قرب الحقّ منه وبعده عنه.


إلاهي سألناك بجاه هذا النبي العظيم والرسول الكريم الذي أنت أعلم بقدره وليس لغيرك أدنى معرفة به لأنه حجابك الأعظم و سرك القائم الواقف بين يديك مطلع على أسرارك سألناك رب بجاهه أن تحققنا بحقيقته وتبقينا بشريعته بقاء أبديا كما تفنينا في باطنه فناءا كليا حتى يكون باطننا فيه وظاهرنا به فلا يمكن حينئذ احتجابك عن بصيرتنا بل وبصرنا إذ أنت القائم بنا (ما كذب الفؤاد ما رأى وما زاغ البصر وما طغى)لااله إلا أنت فحيث لا أين ثم أنت فكيف يكون الاين وأنت له عين فانك كنت للاين عينا فكيف تراك العين لأنك عينها يا عين العيون فقد عجزت العيون أن ترى عينها كفاني انك عيني لقد تقربت مني حتى أذهلتني عني فظننت انك أني يا سبحانك ما أعظم شانك حيرتني عني و أخذتني مني ولولا لطفك الخفي ما كان قولي شافي *اللهم أنت قولي و حولي أفنني فيك فناءا كليا واجمعني بك جمعا جليا حتى لا يبقى مني ولا علي ولا في ولا بي إلا ما هو منك واليك وفيك وبك فتكون أنت لا أنا فنسير سيرتك بدوني فأنت القائم بي قبل كوني فكن لي كما كنت قبل كوني ومن أنا ومن أني فزلت عنك وتركتك بدوني اجعل اللهم ما رسمناه نافعا و للخيرات جامعا أنت اعلم بما قصدنا به أشكرك اللهم على ما أوليتنا وأرجو منك الستر فيما منحتنا وان تجازي من كان لنا سببا في قربك فإنهم دلونا عليك وجمعونا بك فأنت اعلم بالجزاء فليس لنا جزاء إلا ما هو منك واليك و صل اللهم صلاة بقدر منتهى الصلاة إلى غاية لا مزيد عليها على نور الذات ومظهر الصفات فأنت اعلم بقدره فصل عليه بقدر ما يستحقه من الصلاة على سره و قلبه و روحه و شبحه و نفسه واله و أصحابه وأشياعه وأهل محبته صلاة منك و سلاما يحفانهم إلى يوم الدين و علينا معهم وعلى جميع المسلمين والحمد لله رب العالمين.


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog